محمد بن جرير الطبري
372
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
صحبتي ، قال : بلى ، قال : فان صحبتني « فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً . فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زاكية بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » ، إلى قوله : « لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » . قال : فكان قول موسى في الجدار لنفسه ولطلب شيء من الدنيا ، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله عز وجل « قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ، فأخبره بما قال الله : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ الآية ، وَأَمَّا الْغُلامُ » الآية ، « وَأَمَّا الْجِدارُ » الآية قال : فسار به في البحر حتى انتهى به إلى مجمع البحرين ، وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه ، قال : وبعث ربك الخطاف ، فجعل يستقى منه بمنقاره ، فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزا من هذا الماء ؟ قال : ما أقل ما رزا ! قال : يا موسى فان علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء وكان موسى ع قد حدث نفسه انه ليس أحد اعلم منه ، أو تكلم به ، فمن ثم امر ان يأتي الخضر . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن الحسن بن عماره ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب ، فقال بعضهم : يا أبا العباس ان نوفا ابن امراه كعب ، ذكر عن كعب ان موسى النبي ع